السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

37

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إلى القول بأنّ لفظ البدعة ليس تصريحاً في التحريم ، فإنّ البدعة يراد منها هو كلّ ما لم يكن في عهد النبي ( ص ) ثمّ تجدّد بعده ، وإنّ ذلك ينقسم إلى محرّم ومكروه « 1 » . ثمّ ذكر بأنّ اسم البدعة لا يطلق عند الإمامية إلّا على ما هو المحرّم من المحدثات ، ثمّ قسّم المحدثات بعد رسول الله ( ص ) على ضوء الأحكام التكليفية الخمسة كالتالي : 1 - الواجب : كتدوين القرآن والسنّة إذا خيف عليهما من الضياع والتلف . 2 - المحرّم : وهو كلّ بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة ، كغصب المناصب الإلهية ، وتقديم غير الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) عليهم ، والإلزام ببيعة الفسّاق والمقام عليها وتحريم مخالفتها . 3 - المستحبّ : وهو ما تناولته أدلة الندب ، كبناء المدارس والرُبُط . 4 - المكروه : وهو ما شملته أدلة الكراهية كالزيادة في تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، والتنعّم في الملابس والمآكل بحيث يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل . 5 - المباح : وهو المحدث الداخل تحت أدلّة الإباحة كنخل الدقيق ، فقد ورد أنّ أوّل شيء أحدثه الناس بعد رسول الله ( ص ) اتّخاذ المناخل ، ولين العيش والرفاهية ، وتعظيم أهل الإيمان بعضهم لبعض لمجاري العادات من المباحات « 2 » . وإلى هذا التقسيم ذهب فقهاء المذاهب حيث ذكروا بأنّ البدعة تُقسّم تبعاً للأحكام الخمسة ، فقد أشار إلى ذلك الشافعي وبعض مَن تبعه ، وكذلك بعض المالكية وآخرون من الحنابلة والحنفية ، وضربوا لكلٍّ من هذه الأقسام بعض الأمثلة ، كالاشتغال بعلم النحو مثالًا للبدعة الواجبة ، ومذهب القدرية والخوارج والمجسّمة مثالًا للبدعة المحرّمة ، وصلاة التراويح في المسجد جماعة مثالًا للمندوب منها ، وزخرفة المساجد للبدعة المكروهة ، والمصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر مثالًا للبدعة المباحة « 3 » . هذا ، وردّ الكثير من فقهاء الإمامية هذه التقسيمات ، وقالوا بانحصار البدعة في المحرّم من المحدثات ، وليس هناك تقسيماً حتى بين المحرّم والمكروه ؛ إذ أنّ ما ذُكر على نحو البدعة المكروهة وله أصل فلا يُعدُّ بدعةً ، وذكروا أيضاً بأنّ

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 144 . ( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 146 . الأقطاب الفقهية : 99 - 100 . نضد القواعد الفقهية : 272 . ( 3 ) قواعد الأحكام ( ابن عبد السلام ) 2 : 172 . الفروق 4 : 219 . المنثور في القواعد 1 : 219 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 26 .